زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

92

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

ومثل ذلك يأتي في قوله : وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [ الأنعام : 73 ] . وأما ملك غيره في الدنيا ، فهو إنما يكون خلافة عنه ، وهبة منه وإنعاما ، بدليل قوله تعالى في حقّ " داود " عليه السلام : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ [ البقرة : 251 ] . 28 - قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ الأنعام : 84 ] الآية . إن قلت : كيف ذكر في معرض الامتنان من أولاد " إسحاق " ولم يذكر معه " إسماعيل " بل أخّره عنه بدرجات ، مع أنه أكبر منه ؟ قلت : لأن إسحاق وهب له من حرّة ، وكانت عجوزا عقيما وإسماعيل من أمة فكانت المنّة في هبة إسحاق أظهر . وقيل : لأن القصد هنا ذكر أنبياء بني إسرائيل ، وهم بأسرهم أولاد إسحاق ، وإسماعيل لم يخرج من صلبه نبيّ إلا محمد صلى اللّه عليه وسلّم . 29 - قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ [ الأنعام : 90 ] . قاله هنا بدون تنوين ، وفي يوسف بالتنوين ، لأنه ذكر هنا قبل قوله فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى بلا تنوين ، فناسب ذكره هنا كذلك . 30 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ الأنعام : 93 ] الآية . إن قلت : كيف قال في وصف القرآن ذلك ، مع أن كثيرا ممن يؤمن بالآخرة ، من اليهود والنّصارى وغيرهم لا يؤمن به ؟ ! قلت : معناه : والذين يؤمنون بالآخرة إيمانا نافعا مقبولا ، هم الذين يؤمنون به . 31 - قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ [ الأنعام : 93 ] الآية . إن قلت : كيف أفرده بالذّكر ، مع دخوله في قوله قبل : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؟ قلت : إنما أفرده بالذّكر لأنه لمّا اختصّ بمزيد قبح من بين أنواع الافتراء ، خصّ بالذّكر ، تنبيها على مزيد العقاب فيه والإثم .